إن ما تشهده المنطقة حاليًا هو أشبه بعملية إ

جريدة الشوري,اخبار مصر,اخبار مصرية,اخبار الرياضة,اخبار الفن,اخبار الحوادث,اخبار الصحة,مراة ومنوعات,حظك اليوم,اخبار الاقتصاد,رياضة,عملات,بنوك,الرئاسة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة

محمود الشويخ يكتب :« كلاب الحراسة » حرب ترامب وبوتين على مليارات الخليج

 الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب  الشورى
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب


إن ما تشهده المنطقة حاليًا هو أشبه بعملية إعداد لحرب جديدة، لكن فى زمن تطورت فيه الإمكانات والوسائل وطبيعة الصراع، وتطورت الحروب باستخدام تقنيات حديثة وأسلحة ترتبط بها منظومة اقتصادية عالمية.

وكأنه مكتوب على العرب أن يدفعوا المليارات للأجانب لكى  يوفروا لهم الحماية من أطماع الجيران ..إنها حماية مدفوعة الأجر بالمليارات سواء عن طريق شراء السلاح أو تأجير القواعد العسكرية .

لقد تحولت الدول الكبرى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا إلى كلاب لحراسة أصدقائها فى الخليج العربى .

لقد شهدت منطقة الخليج مجددًا وتحديدًا مضيق هرمز حالة من التصاعد

المتبادل بين إيران وبريطانيا على خلفية أزمة ناقلات النفط، حتى باتت المنطقة على شفا حرب جديدة.

ناقلات مشتعلة فى الخليج، وسفن حربية أمريكية تستجيب لنداءات الاستغاثة، واحتجاز بريطانى إيرانى لناقلات نفطية، وخطاب عدائى يثير مخاوف اندلاع صراع أوسع فى المنطقة، عادت مجددًا "حرب الناقلات" التى عُرفت فى الثمانينيات من القرن الماضى.

لعبة المضايق المائية

تتجدد "لعبة المضايق المائية" حسبما كشفت وكالة أنباء الشرق الأوسط فى تقرير لها حيث تتلاطم فيها الأمواج دومًا بحثًا عن النفوذ والتأثير، لاسيما المشهد فى الخليج العربى، الذى شهد مؤخرًا تصعيدًا وصل إلى احتجاز إيران ناقلة نفط، فى 14 من يوليو الجارى، بعد أيام من احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية فى جبل طارق.

وفى مايو الماضى، تعرضت أربع سفن لعمليات تخريبية قبالة إمارة الفجيرة خارج مضيق هرمز، ويتعلق الأمر بناقلتى نفط سعوديتين، وناقلة نفط نرويجية، وسفينة شحن إماراتية، كما تعرضت ناقلتا نفط لاعتداء، فى يونيو الماضى، بالقرب من مضيق هرمز أثناء عبورهما بحر عمان ناقلة نفط .

                                              خيارات محدودة

إزاء حالة التصعيد فى المشهد السياسى الراهن بين لندن وطهران، ثمة خيارات محدودة يطرحها المراقبون والمحللون وتنقسم إلى اتجاهين، الأول خيار الحلول السلمية والإجراءات وفق القانون الدولى والذى يتضمن طرح تدريجا لنظام المرافقة الأمنية الذى استخدم فى "حرب الناقلات" إبان الحرب الإيرانية، ولاحقًا فى هجمات القراصنة الصوماليين، وتطبيق قواعد اشتباك جديدة، والقيام بعمليات لإزالة الألغام.

يأتى هذا الطرح السلمى القانونى بعد أن رأت واشنطن ضرورة الحاجة لتعزيز الأمن داخل مسارات الشحن وحولها، وحماية السفن التجارية كخطوة أولى، والقدرة على إطلاق النار على زوارق سريعة معادية حال اقترابها من مثل هذه السفن، وفقاً لقواعد اشتباك جديدة.

ويستبعد مراقبون اللجوء إلى الخيار العسكرى وتحول المياه الإقليمية لساحة حرب بين الطرفين، متوقعين أن تصدر لندن عقوبات اقتصادية على إيران بدعم من الاتحاد الأوروبى، كرد على ذلك الأمر، بينما إذا استمرت الاستفزازات الإيرانية فى الخليج من الممكن أن يرسل الاتحاد الأوروبى قوات عسكرية دولية للمضيق.

ناقلة نفط سعودية

ويضيف المراقبون أنه بهذه الطريقة تسهل إيران من الاستراتيجية الأمريكية ضدها، حيث بدأت الدول الغربية دعم مساعى الولايات المتحدة لها واتخاذ مواقف معادية، ما يدفعها إلى العزلة الدولية، وينبأ بقربها للتفاوض مع واشنطن فى هذه الحالة.

ويشير المراقبون إلى أن التطورات الجارية فى حرب الناقلات بين إيران وبريطانيا، كشفت عن غياب وجود طرف ثالث يكون وسيطًا بين الطرفين، لأن هناك طرفًا مستفيدًا من التصعيد وهى أمريكا، التى ترى أن حرب الناقلات ستجبر خصومها ومحايدين على الانضمام لصفها بأى شكل، سواء بدعم حملتها لإجبار إيران على القبول بالشروط والتفاوض على أساسها أو طلب الحماية، وهو وضع يشكل دعمًا لأمريكا بشكل غير مباشر.

كما أن المواقف العالمية تدفع فى اتجاه الحل السياسى بعيدًا عن العمل العسكرى، فروسيا أو الصين لن تدعما الحرب مطلقًا، وستتدخل كلتاهما، على الأرجح، بطرقٍ تهدف لتخفيف الضغط الدولى والعمل على حل الأزمة سواء بين لندن وطهران أو بين طهران وواشنطن.. كما تفتقر الولايات المتحدة إلى الدعم الدولى الواسع لحملتها لتغيير النظام الإيرانى، وحتى الحلفاء سيكونون مترددين فى مواجهة التكاليف طويلة الأمد التى ستخلقها الحرب.

خفض التوتر مع إيران

ترغب لندن فى "خفض" التوتر مع إيران، بحسب ما كتب وزير خارجيتها جيرمى هانت فى تغريدة على موقع التدوينات المصغرة "تويتر"، قائلاً إن الناقلة البريطانية "ستينا إمبيرو" تم احتجازها "فى انتهاك واضح للقانون الدولى"، وأن احتجاز إيران الناقلة التى ترفع علم بريطانيا يثير تساؤلات خطيرة جدًا بشأن أمن الملاحة البريطانية والدولية فى مضيق هرمز.مضيق هرمز

وطالب الاتحاد الأوروبى السلطات الإيرانية بالإفراج عن ناقلة النفط المحتجزة بمضيق هرمز، مجددا الدعوة لضمان حرية الملاحة، مشيرًا إلى أن سيطرة السلطات الإيرانية على سفينتين بمضيق هرمز هو مبعث قلق عميق، محذرًا من أن هذا التطور يهدد بالمزيد من التصعيد، ويقوض العمل المستمر لحل التوترات الجارية.

من جهته قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى عدة مرات، إنه لا يريد الحرب مع إيران، لكنه حذر من أنها ستواجه "المحو" لو اندلع صراع بين البلدين، وفى منتصف يونيو الماضى، أسقطت إيران طائرة مسيرة أمريكية، وهو ما دفع أمريكا إلى التجهيز لإطلاق هجمات ضد طهران، قبل أن تتراجع فى اللحظات الأخيرة.

وقال ترامب، فى تغريدات حينها، إنه قرر وقف الضربة على إيران قبل عشر دقائق من تنفيذها، لأنها لم تكن متناسبة مع إسقاط طائرة مراقبة أمريكية مسيّرة غير مأهولة.

أما الخيار الثانى وهو اللجوء إلى العمل العسكرى فى مضيق هرمز، ووفقًا لتطورات المشهد السياسى، يدور حديث فى الأروقة السياسية حول إمكانية وقوع حرب جديدة تشبه ما جرى خلال حقبة الحرب العراقية - الإيرانية، فى الثمانينيات من القرن الماضى أحتراق ناقلة نفط إيرانية

كان العراق هدد بمهاجمة جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية والآتية منها، وتعرضت سفن حينها للاعتداء وخلال الفترة من (1980-1988)، استهدفت 543 ناقلة نفط وسفينة فى مياه الخليج، بينها 160 سفينة أمريكية استهدفتها إيران، وتم إغراق أكثر من 250 ناقلة نفط عملاقة وأدت حرب الناقلات فى تلك الفترة إلى انخفاض بنسبة 25% فى الشحن التجارى، وارتفاع حاد فى سعر النفط الخام.

لكن المشهد الآن فى الخليج ربما يختلف عما ما حدث فى الثمانينيات، لأن أى تصعيد فى التوتر بمنطقة الخليج بين الدول الغربية وإيران ليس فى مصلحة أحد، فدول الخليج لا ترغب بتوتر جديد يهدد أمنها واستقرارها واقتصادياتها، وبالتالى تؤيد الدول الخليجية تلك القرارات الأوروبية لمواجهة المخاطر الإيرانية، فضلاً عن أن المشهد العالمى الراهن يشهد حالة من التجاذبات السياسية.