ماذا وراء المشـــــاورات المستــــمــرة مــع مــــلك الأردنلماذا كثف الزعيمان جهودهما للتسوية بين فلسطين وإسر

مصر,القاهرة,الإعلام,25 يناير,الأمن القومى المصرى,الوزراء,يوم,رئيس الوزراء,أمريكا,بايدن,حماية,الخارجية,قضية,العالم,القضية الفلسطينية,السيسى,الرئيس السيسى,2021,ترامب,الأمم المتحدة

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
alshoura ads
alshoura ads

محمود الشويخ يكتب : " دليل العرب " كيف أنقذ السيسى القضية الفلسطينية من جحيم صفقة القرن؟

الكاتب الصحفى محمود الشويح - صورة أرشفية  الشورى
الكاتب الصحفى محمود الشويح - صورة أرشفية

ماذا وراء المشـــــاورات المستــــمــرة مــع مــــلك الأردن؟ لماذا كثف الزعيمان جهودهما للتسوية بين فلسطين وإسرائيل قبل استلام جو بايدن مقاليد الحكم فى أمريكا ؟ ما علاقة التحركات المصرية بالانتخابات الإسرائيلية فى مارس 2021؟نجحت مصر فى التحول إلى دولة ذات ثقل فى الإقليم، قادرة على رسم الخطوط الحمراء فى مجال إحداثيات مجالها الحيوى، بحرًا وبرا  ففى الوقت الذى كانت فيه مصر تكافح تداعيات موجات ما يسمى الربيع العربى داخل حدودها، أصبحت الآن رقمًا فاعلًا فى الهندسة الأمنية الجديدة للإقليم لا مفعولا به  وذلك حينما انتهجت الإدارة المصرية أسلوب القوة الذكية فى إدارة علاقاتها وتحدياتها، وهى مزيج بين القوة الناعمة والصلبة .

بيد أن التغيير الذى أحدثته القاهرة فى مصفوفة القوى بالعام 2013، بدا وكأنه قدّم لمصر استحقاقًا إقليميًا يتوقف فقط على إجادة قراءة المتغيرات فى نظام عالمى متداعٍ أصبح "اللا يقين" سمته الأساسية. لم أجد أفضل من هذا التحليل للباحث السياسى الرصين محمد حسن فى دراسته عن سر تحول مصر إلى مركز ثقل فى الإقليم بعد 10 سنوات من ثورة 25 يناير حتى يكون مدخلى للحديث عن التحول الذى أحدثه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سياسة مصر الخارجية وكيف بات الرئيس حكيم العالم الذى تلجأ له القوى العظمى لاستشارته فى إنهاء الأزمات التى تهدد السلم العالمى.

لقد أدار الرئيس السيسى القضايا التى تهدد الأمن القومى المصرى بحنكة غير مسبوقة مستخدما جميع قدرات مصر على جميع المستويات  واستطاع أن يحمى مصرنا الغالية من مؤامرات أهل الشر فى الداخل والخارج.

ولا شك أن  الرئيس السيسى  منذ توليه منصبه قد حدد النقاط الرئيسية التى تحكم الموقف المصرى من قضايا المنطقة بقوله " أولًا نحن لا نتدخل فى شئون الآخرين.. ثانيًا مصر تدعم إرادة الشعوب.. ثالثًا إننا ندعم الحلول السياسية السلمية للمسائل المتنازع عليها"... مضيفاً" إننا ندير علاقاتنـــا مع دول العــــالم فى إطار الشــراكة.. لا التبعية. فمصر ليست تابعة لأحد، نحن لدينا علاقات إستراتيجية ثابتة نحافظ عليها ونسعى لتطويرها وهى علاقات شراكة تقوم على الانفتاح وتبادل المصالح والرأى والحوار السياسى والاحترام المتبادل.

وأضاف نحن من خلال اتصالاتنا ولقاءاتنا بقادة العالم.. نعطى الفرصة للآخرين لتفهم ما يدور فى مصر والمنطقة" . وأكد الرئيس "أنه بكل وضوح إنه لم يستطع أحد أن يملى علينا شيئًا على غير ما نراه. فالقرار الوطنى المصرى يتمتع بالاستقلال بشكل مطلق" .. أعرف أن المقدمة قد طالت بعض الشيء لكنها كانت ضرورية لتكون مدخلا لمناقشة دور مصر والرئيس السيسى فى حماية القضية الفلسطينية والعمل على التوصل إلى حل سلمى وشامل مع إسرائيل  مستغلا ثقل مصر وعلاقاته الطيبة  بدوائر صنع القرار فى العواصم المؤثرة لإنقاذ فلسطين والوطن العربى من جحيم صفقة القرن التى ابتدعها ترامب وكذلك لإنهاء الانقسام الفلسطينى فى الداخل حتى لا يستغله البعض كثغرة لتهديد أمن الفلسطينيين.

لقد قال الرئيس فى أحد خطاباته : الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة فى منطقتنا العربية، وهى القضية الفلسطينية، من خلال تسوية عادلة تقوم على الأسس والمرجعيات الدولية، وتنشئ الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو الشرط الضرورى للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية، والمحك الأساسى لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة والنظام العالمى"... مشيراً إلى "أن يدَ العرب ما زالت ممدودة بالسلام، وأن تجربة مصر تثبت أن هذا السلام ممكن وأنه يعد هدفًا واقعيًا يجب علينا جميعًا مواصلة السعى بجدية لتحقيقه.

ولا يستطيع أن ينكر أحد أن الرئيس السيسى  قد وضع القضية الفلسطينية على رأس قضايا الأمن القومى المصرى  حيث  تنخرط مصر  بكافة الجهود والمحافل الدولية لأنها تحمل التزاما أخلاقيا وتاريخياً تجاه القضية التى تعد من ثوابت السياسة الخارجية المصرية وحسب الباحث النابه فى الشأن الفلسطينى  إيهاب عمر فإن  مصر قادت مطلع العام 2021 حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا فى الشرق الأوسط، تحت عنوان إعادة إحياء القضية الفلسطينية قبيل الانتخابات الإسرائيلية فى مارس 2021، إضافة إلى تنصيب الرئيس الأمريكى جو بايدن، ورحيل إدارة دونالد ترامب ذات الرؤية المختلفة للقضية الفلسطينية عن المرجعيات التى اعتمدها المجتمع الدولى عبر قرارات مجلس الأمن.

لقد كثفت مصر جهودها  خلال الأيام الماضية لحسم عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين من خلال الاجتماعات التى عقدها الرئيس السيسى مع وزراء خارجية الرباعية الدولية مجموعة ميونيخ المعنية بدعم مسار عملية السلام فى الشرق الأوسط ثم سفره   إلى الأردن للقاء الملك عبدلله .

إن هذا التحرك المكثف وفق الوزير سامح شكرى يعكس  الدور المصرى فى الاضطلاع بالأهمية لإبقاء مسألة القضية الفلسطينية على رأس أولوية الأجندة الدولية، وهو ما يعد إيماناً راسخاً للدولة المصرية باعتبار أنه لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة إلا عبر إيجاد حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية وفقاً للمقررات الشرعية الدولية ويؤكد أيضا على حرص الرئيس السيسى على دفع جهود العملية السلمية والأولوية.

التى توليها مصر للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للدول العربية، وأيضاً أفاق التوصل لحل شامل ودائم من شأنه أن يطلق الفرص كاملة أمام شعوب المنطقة للاستفادة الكاملة من السلام والاستقرار لتحقيق تطلعاتهم المطلوبة والعمل على الارتقاء بشعوبهم وتحقيق آمالهم.

وذكر السفير باسم راضي المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس السيسى اطلع خلال  لقائه مع وزراء خارجية الرباعية الدولية "مجموعة ميونيخ"، المعنية بدعم مسار عملية السلام فى الشرق الأوسط، التى تضم كلًا من أيمن الصفدى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، وجان إيف لودريان وزير خارجية الجمهورية الفرنسية، وهايكو ماس وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية على مستجدات جهود مجموعة ميونيخ الوزارية لإعادة تنشيط المسار التفاوضى للقضية الفلسطينية فى ضوء انعقاد اجتماعها الحالى بالقاهرة.

ورحب السيسى بالمجموعة الوزارية فى القاهرة؛ مشيدًا بالتنسيق الرباعى المصرى/ الأردنى/ الفرنسى/ الألمانى الذى يهدف لكسر الجمود الحالى فى مفاوضات عملية السلام، حيث أكد أهمية التحرك فى الوقت الراهن لإعادة طرح ملف عملية السلام على الساحة السياسية الدولية، مع مراعاة آخر التطورات السياسية على المستويين الدولى والإقليمى وأخذًا فى الاعتبار عضوية المجموعة التى تضم الدولتين العربيتين الأقرب إلى القضية الفلسطينية إلى جانب كبرى دول الاتحاد الأوروبى.

كما أكد السيسى استمرار مصر فى جهودها الدؤوبة تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها إحدى ثوابت السياسة المصرية وجوهر قضايا الشرق الأوسط، وذلك سعيًا لاستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق مرجعيات الشرعية الدولية.

وشدد السيسى على أن تسوية القضية الفلسطينية سيغير من واقع وحال المنطقة بأسرها إلى الأفضل، من خلال فتح مسارات وآفاق جديدة للتعاون الإقليمى بين الحكومات والشعوب، مشيرا إلى أن هذا التقدير ينبع من الواقع الذى عايشته مصر خلال تجربتها الرائدة بالمنطقة باختيار مسار السلام وممارسته فعلياً على مدار أكثر من أربعة عقود.

من جانبهم أعرب وزراء خارجية الأردن وفرنسا وألمانيا عن التقدير لجهود مصر الحثيثة ومساعيها المقدرة فى دعم القضية الفلسطينية، مع الإشادة بدور مصر التاريخى فى هذا الصدد وما يتميز به من ثبات واستمرارية بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فضلاً عن الجهود المصرية لتثبيت الهدوء فى قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية بالقطاع، إلى جانب جهودها لإتمام عملية المصالحة وتحقيق التوافق السياسى بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية، مؤكدين على أهمية الحفاظ على دورية انعقاد اجتماعات مجموعة ميونيخ بهدف العمل على تحريك جهود السلام فى المنطقة، وحلحلة الجمود الحالى الذى تشهده القضية الفلسطينية من خلال حث الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى على التفاوض وصولاً إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة.

لقد كانت هذه الزيارة مقدمة للقاء الرئيس السيسى مع الملك عبدلله عاهل الأردن لبلورة موقف موحد لحسم  عملية السلام خصوصا أن العلاقة الأردنية- المصرية علاقة إستراتيجية وعميقة فضلا عما قاله وزير الإعلام الأردنى عن خصوصية العلاقة بين جلالة الملك وفخامة الرئيس المصرى، باعتبار أن لها أثرا كبيرا على تطوير هذه العلاقة وجعلها راسخة وثابتة"و كون البلدين من الدول المحورية الأساسية المعنية بملف القضية الفلسطينية، ومسألة التعاون مع الإدارة الأمريكية  الجديدة، والدفع باتجاه مسار سلمى ذى مصداقية، يضع أفقاً أرحب للتسوية السلمية، وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لقاء الرئيس السيسى والملك عبد لله

لقد اجتمع الزعيمان يوم الاثنين الماضى فى عمان  واتفقا على  مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بين الجانبين من أجل توحيد الجهود العربية والدولية للتحرك بفعالية خلال الفترة القادمة لإعادة تنشيط الآليات الدولية لمفاوضات عملية السلام، وتجاوز تحديات الفترة الماضية، وذلك بالتوازى مع جهود مسار المصالحة الوطنية وبناء قواعد الثقة بين الأطراف الفلسطينية، تعزيزاً للمسار الأساسى المتمثل فى تحقيق السلام المنشود، وأخذاً فى الاعتبار تأثير المتغيرات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بمستجدات جهود إعادة تنشيط عملية السلام والمسار التفاوضى للقضية الفلسطينية؛ أكد السيد الرئيس استمرار مصر فى مساعيها الدءوبة تجاه القضية، لكونها من ثوابت السياسة المصرية، مشدداً سيادته على مواصلة بذل الجهود لاستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وفق مرجعيات الشرعية الدولية.  من جانبه أعرب الملك عبدلله عن التقدير لجهود مصر الحثيثة ومساعيها المقدرة فى دعم القضية الفلسطينية، امتداداً لدورها التاريخى المشهود له بالثبات والاستمرارية بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وذلك بالتوازى مع الجهود المصرية لتثبيت الهدوء فى قطاع غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والاقتصادية بالقطاع، وكذلك لإتمام عملية المصالحة وتحقيق التوافق السياسى بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية.

إن التحركات المصرية الأخيرة أثبتت أن مصر الأكثر وفاء للقضية الفلسطينية، قضية الوطن العربى المركزية، ولا عجب   فى ذلك لأن مصر حكمت فلسطين عبر التاريخ ألف سنة - وفق دراسة الباحث إيهاب عمر - لم يكن هنالك أى شكوى فلسطينية من الإدارات المصرية أو كان هنالك توظيف مصرى للملف الفلسطينى سوى حماية البوابة الشرقية لمصر، وحينما تتلفت فلسطين اليوم فى يناير 2021 حولها سوف تجد أن أيديولوجيا القومية العربية وحتى أيديولوجيا الإسلام السياسى قد انفضت من حول فلسطين ولم يعد للقضية الفلسطينية سوى حليف واحد فحسب هو مصر.