نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان العربى تصل إلى 25%.. وخطة مستقبلية للزيادةمصر فى طليعة الدول العربية التى أطلق

الإعلام,حماية,المرأة,البرلمان,ياسمين الكاشف,ياسمين الكاشف تكتب,قانون,العالم,التنمية المستدامة,الرجال,مصر,الحكومة,الأولى

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
د .ياسمين الكاشف تكتب:  البرلمان العربى وخطوات جادة لدعم وتمكين المرأة

د .ياسمين الكاشف تكتب: البرلمان العربى وخطوات جادة لدعم وتمكين المرأة

◄نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان العربى تصل إلى 25%.. وخطة مستقبلية للزيادة

◄مصر فى طليعة الدول العربية التى أطلقت إستراتيجية التنمية المستدامة ورعاية المرأة

◄المرأة تحظى بأولوية متقدمة فى إستراتيجية العمل الجديدة للبرلمان العربى

 

لا يمكن بأى حال من الأحوال أن ننكر حقيقة مؤكدة هى أن المرأة تعيش عصرها الذهبى الآن فى العديد من الأقطار العربية وليس هنا فى مصر فقط، حيث كانت التجربة المصرية منذ عام ٢٠١٤ بشأن منح المرأة حقوقاً ومكتسبات بمثابة نقطة فارقة فى حياة المرأة فى المنطقة بالكامل حيث حذت العديد من الدول العربية حذو مصر فى هذا الاتجاه.

لقد استوقفتنى مؤخراً تصريحات مهمة أدلت بها الدكتورة مستورة الشمرى, رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب بالبرلمان العربى تتعلق بمكانة المرأة فى وطننا العربى فقد قالت إن البرلمان العربى يولى اهتماما كبيرا بدعم وتمكين المرأة العربية ودعم قدراتها فى جميع المجالات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أكدت أيضاً أنها تحظى بأولوية متقدمة فى إستراتيجية العمل الجديدة للبرلمان العربى، وذلك بالطبع لم يأت من فراغ أو أنه وليد الصدفة بل هو نتيجة حتمية وتقديراً للإنجازات الكبيرة التى حققتها المرأة فى العديد من الأقطار العربية، وإدراكاً لحجم وقيمة المسئولية الكبيرة التى تتحملها المرأة فى بناء وتنمية أسرتها الصغيرة ووطنها المحلى ومجتمعها العربى الكبير بالكامل.

وأشارت "الشمرى"، خلال كلمتها فى مؤتمر نظمه الاتحاد البرلمانى الدولى وبرنامج الشراكة من أجل الجندر الذى عقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إلى أن جهود البرلمان العربى فى هذا الصدد بشأن إعداد مشروع قانون استرشادى عربى لمكافحة العنف ضد المرأة فى العالم العربى، وذلك فى إطار رؤية البرلمان العربى لمناهضة العنف ضدها فى كافة المجالات.

ولم تكتف الدكتورة مستورة الشمرى بهذا التوصيف بل لفتت الانتباه أيضا إلى أن البرلمان العربى يحث كافة المؤسسات المعنية فى الدول العربية على مساندة ودعم المرأة العربية بشكل عام، والتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية السلبية على المرأة والفتاة التى تسببت فيها جائحة كورونا، مؤكدة أن البرلمان العربى يشدد على ضرورة وأهمية العمل معاً من أجل برلمانات تدعم تكافؤا حقيقيا للفرص بين الجنسين، مستعرضة تحركات البرلمان العربى فى دعم المرأة والتى ترجمت إلى واقع، مشيرة إلى أن نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان العربى تصل إلى 25 %، مع السعى أيضا إلى زيادة هذه النسبة، كأحد محاور إستراتيجية العمل الجديدة، لتصبح الأعلى بين البرلمانات الإقليمية.

وإحقاقاً للحق فإن ما قالته رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والتربوية والثقافية والمرأة والشباب بالبرلمان العربى لم يكن مجرد تصورات وأفكار إنشائية بل هو حقيقة وتلك ترجمته على أرض الواقع من خلال العديد من الخطوات الملموسة أبرزها أنه تم تشكيل مجموعة عمل رفيعة المستوى داخل البرلمان العربى من البرلمانيات تركز على النوع الاجتماعى وتقديم الدعم الفنى والبرلمانى للبرلمانيات وذلك بالتنسيق مع المنظمات المعنية بشؤون المرأة.

ولأن الشيء بالشيء يذكر وبينما أكتب الآن عن الطفرة التى حدثت للمرأة العربية فى مختلف المجالات لابد من التأكيد على مسألة فى منتهى الأهمية هى وجود إرادة سياسية مصرية داعمة بقوة لتمكين المرأة، خاصة أن الدولة المصرية لديها إستراتيجية طموحة لتمكين المرأة تتسق مع أهداف التنمية المستدامة ٢٠٣٠، وتضم محورًا خاصًا بالتمكين الاقتصادى للمرأة، وتقليل نسبة البطالة للنساء.

فمصر كانت ولا تزال من أوائل الدول العربية التى أطلقت إستراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، والتى تم إطلاقها فى فبراير عام 2016 لتشكل الإطار العام المنظم للخطط التنموية وبرامج العمل المرحلية للدولة المصرية خـلال السنوات المقبلة، ولتتسق رؤيتها مع الأبعاد التنموية الأممية الثلاثة متضمنة البعـد الاقتصادى، والبعد الاجتماعى، والبعد البيئى، فضلاً عن الحرص على أن تكون صياغة وإعداد وتنفيذ رؤية مصر 2030 من خلال شراكة بين الحكومة وكافة أصحاب المصلحة من شركاء التنمية من القطاع الخاص والمجتمع المدنى.

وتستهدف الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 أن تصبح المرأة المصرية فاعلة رئيسية فى تحقيق التنمية المستدامة فى وطن يضمن لها كافة حقوقها التى كفلها الدستور، ويحقق لها حماية كاملة ويكفل لها - دون أى تمييز - الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى تمكنها من الارتقاء بقدراتها وتحقيق ذاتها، ومن ثَم القيام بدورها فى إعلاء شأن الوطن.

وتسعى الإستراتيجية إلى التأكيد على التزام مصر بحقوق المرأة ووضعها موضع التنفيذ وفقاً لما أقرته المواثيق الوطنية وعلى رأسها دستور 2014، والاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية التى التزمت بها مصر. 

كما تسعى الإستراتيجية إلى الاستجابة للاحتياجات الفعلية للمرأة المصرية، خاصة المقيمة فى ريف الوجه القبلى، والفقيرة، والمعيلة، والمسنة، والمعاقة، باعتبارهن الفئات الأولى بالرعاية، عند وضع الخطط التنموية من أجل توفير الحماية الكاملة لهن والاستفادة الكاملة من الطاقات والموارد البشرية والمادية لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص كما نص عليه الدستور.

وتتكون إستراتيجية المرأة من أربعة محاور رئيسية تسعى إلى تحقيقها هى: التمكين السياسى للمرأة وتعزيز أدوارها القيادية من خلال تحفيز المشاركة السياسية للمرأة بكافة أشكالها، بما فى ذلك التمثيل النيابى على المستويين الوطنى المحلى، ومنع التمييز ضد المرأة فى تقلد المناصب القيادية فى المؤسسات التنفيذية والقضائية وتهيئتهن للنجاح فى هذه المناصب، والتمكين الاقتصادى للمرأة من خلال تنمية قدرات المرأة لتوسيع خيارات العمل أمامها، وزيادة مشاركتها فى قوة العمل، وتحقيق تكافؤ الفرص فى توظيف النساء فى كافة القطاعات بما فى ذلك فى القطاع الخاص، وفى ريادة الأعمال، وفى تقلد المناصب الرئيسية فى الهيئات العامة والشركات الخاصة وخلق بيئة صديقة للمرأة، والتمكين الاجتماعى للمرأة من خلال تهيئة الفرص لمشاركة اجتماعية أكبر للمرأة وتوسيع قدراتها على الاختيار، ومنع الممارسات التى تكرس التمييز ضد المرأة أو التى تضر بها، سواء فى المجال العام أو داخل الأسرة، وحماية المرأة من خلال القضاء على الظواهر السلبية التى تهدد حياتها وسلامتها وكرامتها، وتحول بينها وبين المشاركة الفعالة فى كافة المجالات، بما فى ذلك كافة أشكال العنف ضد المرأة، وحمايتها من الأخطار البيئية التى قد تؤثر بالسلب عليها من الناحية الاجتماعية أو الاقتصادية.   وبالطبع يتطلب تحقيق هذه الأهداف العمل الجاد على تغيير ثقافة المجتمع نحو المرأة من خلال منع كافة أوجه الإساءة التى توجه للمرأة المصرية وتصحيح الصورة الذهنية التى تشكلها وسائل الإعلام عن المرأة المصرية، وتبنى كافة فئات المجتمع لتمكين المرأة كمسؤولية جماعية، وتشجيع المشاركة فى تحقيقها وخاصة من قبل الرجال والشبان، ومساندة المرأة فى الحصول على حقوقها القانونية كاملة ودون إبطاء، مع إعطاء اهتمام خاص للمرأة المهمشة والفقيرة والمعاقة، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية بالصورة التى تضمن حصولها على حقوقها وتعظم فرص زيادة الترابط الأسرى، وتجديد الخطاب الدينى فيما يتعلق بدور المرأة فى المجال العام وأهليتها لتقلد المناصب العامة، وذلك فى إطار تحديث الخطاب الدينى وجعله أكثر استجابةً لمتطلبات العصر.

لذا فإننى أود التأكيد على أن التنمية المستدامة لم تعد خيارًا بل هى ضرورة قصوى لنا جميعاً، ففى ظل التنافس العالمى بين الدول على النهوض بكافة قطاعاته، واكتساب الميزة التنافسيّة فى الأسواق الدولية، والتمكن من الوقوف بقوة فى ساحة الأعمال الدوليّة بشتى مجالاتها أصبح مفهوم التنمية أساساً لتمكين الدولة خاصة فى البعد الاقتصادى والاجتماعى للتنمية.