القرار يؤكد الثقة فى الدولة المصرية ويعزز الإصلاحات الاقتصاديةتابعت باهتمام بالغ تصريحات الدكتورة رانيا المشا

مصر,الحكومة,التنمية المستدامة,التعليم,الاستثمار,رانيا المشاط,العالم,البنك,البيئة,الاقتصاد,المالية

رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
خالد الطوخى يكتب: البنك الدولى وحزمة تمويلات جديدة للاقتصاد المصرى

خالد الطوخى يكتب: البنك الدولى وحزمة تمويلات جديدة للاقتصاد المصرى

القرار يؤكد الثقة فى الدولة المصرية ويعزز الإصلاحات الاقتصادية

تابعت باهتمام بالغ، تصريحات الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولى، حول الدعم المعلن من البنك الدولى للاقتصاد المصرى والذى يتعلق بتوفير مجموعة البنك الدولى  مبلغ 6 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة الأمر الذى يعد ذا دلالات متعددة، يجب أن نتوقف أمامها لاستيعاب أبعادها ودلالاتها .

قد يبدو القرار كرد فعل إيجابى مباشر تجاه الإجراءات الإصلاحية التى تقوم بها الحكومة المصرية، والتى بدأت بالفعل تحصد ثمارها على مختلف الأصعدة ، لكن، حينما  نتأمل الأمر بشكل أعمق، نجد أن هذا القرار يعكس وبشكل لافت للنظر ثقة المؤسسات المالية الدولية فى الاقتصاد المصرى وفى قدرته على تخطى التحديات وتحقيق الاستقرار الاقتصادى والنمو المستدام.

فالحديث عن توجيه نصف المبلغ لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية يعزز قناعتى بأن البنك الدولى يقر بمصداقية وأهمية الخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية نحو الإصلاح الهيكلى والمالى. بينما نجد النصف الآخر المخصص لتمكين القطاع الخاص، يجسد إيمانًا بضرورة خلق بيئة مواتية للمستثمرين تعزز من دورهم فى دفع عجلة التنمية.

لا شك أن التحديات الراهنة التى تواجه الاقتصاد العالمى تحتم على دولة فى حجم مصر ووسط هذا الكم من المشاكل الاقتصادية ضرورة البحث عن شركاء يؤمنون برؤيتها التنموية، ويقفون إلى جانبها فى رحلة الإصلاح الشاقة. ومن هنا، تأتى أهمية الحزمة التمويلية المقدمة من البنك الدولى كمصدر تمويل مهم وداعم للخطط الطموحة للحكومة المصرية.

إن الشراكة بين مصر والبنك الدولى لا تقتصر على الجانب المالى فحسب، بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات وتعزيز القدرات فى مجالات حيوية مثل التعليم والصحة، وهو ما يدعم بناء رأس المال البشرى ويكفل استدامة مسيرة التنمية.

والجدير بالتأمل كذلك فى أهداف الحزمة التمويلية الجديدة التى ترتكز على تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وذلك فى سياق تحسين كفاءة وفعالية إدارة الموارد العامة أن الحوكمة الرشيدة تمثل ركيزة أساسية لأى عملية إصلاح جادة، وهى تشكل عنصر جذب للاستثمارات الأجنبية وتحفز الابتكار والشفافية فى الاقتصاد. إن التصريحات التى أدلت بها الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولى تعكس التزام الحكومة بمواصلة مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وذلك من خلال تعزيز الاستثمار فى رأس المال البشرى والعمل المناخى، وهى مجالات حيوية تؤثر مباشرة على جودة الحياة وتحقق التنمية المستدامة ، علاوة على ذلك، يؤكد البنك الدولى من خلال هذه الحزمة التمويلية على دعمه للفئات الأكثر احتياجًا فى مصر، وهو ما يتماشى مع توجهات الحكومة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتقديم الدعم لبرامج مثل "تكافل وكرامة". هذا التوجه يعكس بوضوح النية نحو تحقيق النمو الشامل الذى يشمل مختلف شرائح المجتمع.

والحق يقال فإن البرنامج التمويلى الجديد الذى يتضمن تعزيز التنافسية الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتحفيز التحول إلى الاقتصاد الأخضر، يمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية لمصر. فضلاً عن ذلك، يعزز هذا التوجه من مكانة مصر كدولة رائدة فى مجال العمل المناخى، ويؤكد على دورها القوى والفعال فى المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ. ومع امتداد محفظة التعاون الإنمائى بين مصر والبنك الدولى لتتجاوز 8 مليارات دولار، فإننا أمام شراكة إستراتيجية قوية تستند إلى التعاون والثقة المتبادلة، وهو ما يعطى مؤشرًا واضحًا على الثقة فى الاقتصاد المصرى وفى الإجراءات التى تتخذها الحكومة لتعزيز الاقتصاد والنهوض به.

البنك الدولى من خلال تمويلاته المالية الجديدة يُعبر عن دعمه الكامل للإصلاحات الهيكلية التى تسعى مصر لتنفيذها، مما يضع البلاد على طريق النمو الاقتصادى المستقر والمستدام. هذا الدعم يأتى فى لحظة حرجة حيث يسعى العالم للتعافى من الأزمات المتتالية، ومن ضمنها جائحة كوفيد-19 والتوترات الجيوسياسية التى أعقبتها، مما يجعل هذه الخطوة بمثابة شهادة ثقة فى القدرات الاقتصادية لمصر وإدارتها الاقتصادية الرشيدة.

كما تُظهر مصر التزامًا واضحًا بمواصلة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادى المنشودة، والتى تشمل تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية والحوكمة، إضافة إلى تنمية القطاع الخاص وإشراكه بشكل أكبر فى الاقتصاد. هذا الالتزام لا يعود بالنفع على مصر وحدها، بل يخلق أيضًا بيئة استثمارية جاذبة قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يساهم فى تسريع وتيرة النمو والتنمية.

فضلا عن ذلك فإن التركيز على الاستدامة والاقتصاد الأخضر، كما ورد فى التصريحات، يُظهر بجلاء أن مصر تتبنى رؤية مستقبلية تتوافق مع التوجهات العالمية نحو التنمية المستدامة. ويسهم هذا التوجه فى تعزيز مكانة مصر كدولة ملتزمة بالمعايير الدولية فى مجال الحفاظ على البيئة، ويفتح المجال أمام الاستثمارات فى مشاريع الطاقة المتجددة وتكنولوجيا البيئة. وفى سياق الحماية الاجتماعية، تُبرز الحزمة التمويلية أهمية استمرار الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، وهو أمر حيوى لتحقيق التوازن الاجتماعى وضمان ألا يقتصر النمو الاقتصادى على نخبة محدودة، بل يتسع ليشمل كل شرائح المجتمع المصرى. بالإضافة إلى ذلك، يُعد التأكيد على دعم القطاع الخاص خطوة ضرورية لتحفيز الابتكار والكفاءة داخل الاقتصاد المصرى، ويعزز هذا القطاع كمحرك أساسى للنمو والتطوير. ومن خلال توفير فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية، يمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورًا أكبر فى تحقيق الازدهار الاقتصادى، وخاصةً فى قطاعات حيوية كالتكنولوجيا والصناعات التحويلية.